الشيخ محمد أمين زين الدين

134

كلمة التقوى

أم لا ، فيقول : واشترط لنفسي أن لي أن أدع الاعتكاف في أي يوم من أيامه إذا شئت ، فإذا اشترط لنفسه الرجوع كذلك صح له شرطه ، ولم يأثم برجوعه عنه ، وتجب عليه الإعادة أو القضاء بعد ذلك إذا كان الاعتكاف واجبا في كلتا الصورتين . وموقع الإشتراط في الاعتكاف هو وقت إيقاع نيته كما ذكرنا ، فلا يصح الشرط ولا يؤثر أثره إذا أوقعه قبل نية الاعتكاف أو بعد النية والشروع فيه ، وإذا اشترط الشرط في موضعه ثبت ، ولم يسقط إذا أسقطه بعد ذلك . [ المسألة 57 : ] لا ينفذ الشرط المذكور - على الظاهر - إذا نذر المكلف أن يعتكف أياما واشترط في صيغة نذره أن يكون له الرجوع عن اعتكافه ، فيقول مثلا : لله علي أن اعتكف ثلاثة أيام أو عشرة أيام ، واشترط لنفسي أن يكون لي الرجوع عن الاعتكاف إذا عرض لي عارض من أمر الله ، أو اشترط أن يكون لي ترك الاعتكاف إذا شئت وإن لم يعرض لي عارض ، فلا يصح الشرط ولا يؤثر شيئا إذا لم يذكر في نية الاعتكاف إلا أن يكون النذر نفسه مطلقا غير مشروط بشئ ، ويكون الاعتكاف الذي تعلق به النذر هو المشروط بالشرط المذكور ، فإذا نذر المكلف الاعتكاف كما بيناه ثم أتى بالاعتكاف المشروط وفاءا بنذره صح نذره واعتكافه ونفذ الشرط ، وهو اشتراط اجمالي في نفس الاعتكاف ، فيجوز له الرجوع في الاعتكاف ، سواء كان المنذور معينا أم غير معين ، وسواء نذر الأيام متتابعة أم غير متتابعة ، وإذا نذره كذلك ثم رجع فلا إثم عليه ، ولا يجب عليه قضاء المنذور إذا كان معينا ، ولا يجب عليه استئنافه إذا كان مطلقا . [ المسألة 58 : ] لا يسوغ للمعتكف أن يشترط في اعتكافه أن تحل له بعض محرمات الاعتكاف ، أو يجوز له ارتكاب بعض ما ينافيه من جماع وشبهه ، وسيأتي ذكرها في الفصل الثاني - إن شاء الله تعالى - ، وإذا هو اشترط لنفسه ذلك لم ينفذ شرطه . [ المسألة 59 : ] إذا اشترط المكلف لنفسه أن يحل له الرجوع عن اعتكافه نفذ شرطه في اعتكافه الذي شرط ذلك فيه ، ولم ينفذ في اعتكاف آخر ، فإذا اعتكف في أول الشهر ، وشرط فيه أن يحل له الرجوع نفذ شرطه في ذلك الاعتكاف خاصة ، ولم